البهوتي

349

كشاف القناع

كانت في الصلاة ، لكن جهل ( حكمها ) بأن أصابته النجاسة وعلمها وجهل أنها مانعة من الصلاة ، ثم علم بعد سلامه ، ( أو ) علم بعد سلامه أنها كانت في الصلاة ، لكن جهل ( أنها كانت عليه ) بأن لم يعلم بها وقت إصابتها إياه ، ( أو ) علم بعد سلامه أنه كان ( ملاقيها ) ولم يكن يعلم ذلك في صلاته . أعاد لأنها طهارة مشترطة فلم تسقط بالجهل ، كطهارة الحدث . وأجيب ، بأن طهارة الحدث آكد لكونه لا يعفى عن يسيره ، ( أو ) أصابته نجاسة وهو يصلي ، و ( عجز عن إزالتها ) سريعا ( أو نسيها أعاد ) لما تقدم ، وفيه ما سبق ( وعنه لا يعيد وهو الصحيح عند أكثر المتأخرين ) اختاره الموفق ، وجزم به في الوجيز . وقدمه ابن تميم ، وصاحب الفروع ، وقاله جماعة منهم ابن عمر ، لحديث أبي سعيد في خلع النعلين ، ولو بطلت لاستأنفها النبي ( ص ) . تنبيه : ما حكاه من الخلاف - حتى فيما إذا جهل حكمها - تبع فيه الرعاية . وفي الانصاف في هذه : عليه الإعادة عند الجمهور ، وقطعوا به . فائدة : إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وأمكن إزالتها من غير عمل كثير ولا زمن طويل . فالحكم فيها كما لو علم بعد الصلاة . فإن قلنا : لا تبطل أزالها ، وبنى ، وقال ابن عقيل : تبطل رواية واحدة ، وإن لم يمكن إزالتها إلا بعمل كثير ، أو زمن طويل بطلت ( وإن خاط جرحه ، أو جبر ساقه ونحوه ) كذراعه ( بنجس من عظم أو خيط ، فجبر وصح ) الجرح أو العظم ( لم تلزمه إزالته ) أي الخيط ، أو العظم النجس ( إن خاف الضرر ) من مرض أو غيره ( كما لو خاف التلف ) أي تلف عضوه ، أو نفسه . لأن حراسة النفس وأطرافها من الضرر واجب ، وهو أهم من رعاية شرط الصلاة ، ولهذا لا يلزمه شراء سترة ولا ماء للوضوء بزيادة كثيرة على ثمن المثل فإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله . فترك شرط مختلف فيه لأجل بدنه بطريق الأولى ، ( ثم إن غطاه اللحم لم يتيمم له ) لتمكنه من غسل محل الطهارة